حيدر حب الله
240
شمول الشريعة
ولدينا هنا بعض التعليقات : أوّلًا : إنّ خبر زرارة وأبي بصير لم نعثر عليه سوى في كتاب عوالي اللئالي لصاحبه ابن أبي جمهور الأحسائي ( ق 10 ه - ) ، وليس له إسناد صحيح معتبر ، وقد سبق أن تعرّضنا لحال هذا الكتاب ورواته ورواياته في بحوثنا الرجاليّة ، وقلنا بأنّه لا يمكن الاعتماد عليه « 1 » ، ولعلّ الشهيد الثاني وصف الرواية بالصحيحة معتمداً في أخذها على مصدر آخر لم يصلنا ، أو معتمداً على ما جاء من الطرق في مقدّمات كتاب العوالي التي تعرّضنا لها مفصّلًا هناك ، فلا نعيد . أمّا روايتا المستطرفات ، فقد وردتا في ما نقله ابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) عن جامع البزنطي ، وليس هناك سند مذكور للروايات في المستطرفات ، ولهذا فالمعروف بينهم عدم حجيّة روايات المستطرفات انطلاقاً من كونها مرسلة ، واستثنى بعضهم من ذلك ما رواه عن كتاب ابن محبوب وما رواه عن نوادر البزنطي ، والمفروض أنّ هاتين الروايتين هنا لم تردا في هذين الموردين ، بل وردتا في ما نقل عن جامع البزنطي ، وهو غير ما نقل عن نوادر البزنطي ، فيُحكم بإرسالهما وضعف سندهما . لكنّ بعض المعاصرين ، حاول تصحيح سند كلّ روايات مستطرفات السرائر - أو على الأقلّ العثور لها على سند - عبر القول بأنّ ابن إدريس الحلّي قد وقع في ثماني إجازات راوياً لكلّ كتب الشيخ الطوسي ومنها كتاب الفهرست ، فإذا كان ابن إدريس يروي الفهرست وكلّ ما فيه ، فتكون طرق الطوسي الموجودة في الفهرست طرقاً لابن إدريس الحلّي إلى الكتب التي تعرّض لها الطوسي في الفهرست ، وينتج عن هذا أنّه إذا كانت للشيخ الطوسي طريق إلى الكتاب ، وكان الطريق معتبراً ، فإنّ هذا يعني أنّ ابن إدريس لديه لهذا الكتاب طريق معتبر « 2 » . ولكنّ هذه المحاولة غير موفّقة ، ويكفي لذلك - حيث لا نريد أن نطيل هنا - أنّنا قلنا في محلّه بأنّ إجازات المتأخّرين لا يُحرز كونها طرقاً حقيقيّة لأصل الكتب ونسخها ، بل كثيراً ما تكون طرقاً لأسماء الكتب أو مجرّد تشرّف وتيمّن بوجود السند « 3 » ، بل هذه هي الحال في بعض طرق المتقدّمين ، وبناء عليه فلا يُحرز كون هذه الطرق التي تمّ العثور عليها في الإجازات هي
--> ( 1 ) راجع : منطق النقد السندي 1 : 632 - 644 . ( 2 ) انظر : مسلم الداوري ، أصول علم الرجال : 119 - 125 . ( 3 ) راجع : منطق النقد السندي 1 : 518 - 534 .